الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

رسالة مفتوحة الى ابنتى العزيزة مها بخصوص كنيسة العذراء بالوراق


هذه رسالة مفتوحة الى ابنتى العزيزة مها لكى تقرأها ويشترك معها فى قراءتها كل من وضع صورة الأصابع على حسابه، وكل من تعاطف مع أصحاب تلك الصورة.

ما رأيك يا مها فى اولئك المصريين البسطاء، الذين ذهبوا الى كنيسة العذراء بالوراق، للاحتفال بزواج فتاة مصرية مثلك ومثل كل فتيات مصر، من شاب مصرى مثل زوجك العزيز جاسر ومثل كل شباب مصر؛ فتطلق عليهم نيران رصاصات قاتلة، فيستشهد من أستشهد، ويصاب من أصيب؟

ما رأيك فى ذلك يا مها؟ لقد كنت أنت وجميع أخواتك، طالبات فى مدرسة "راهبات الأرمن الكاثوليك" ابتداء من الحضانة حتى الثانوية العامة؛ وما أكثر الكنائس التى ذهبتن اليها، للاحتفال بزواج صديقات الدراسة؛ فماذا كانت مشاعرك سوف تكون، لو كان قد حدث فى أحد تلك الاحتفالات، مثل ما حدث فى كنيسة الوراق؟

هل أذكرك يا مها بالأخت الفاضلة سيستر تيودورا ـ مديرة المدرسة، عليها رحمة الله ـ حينما استأذنتنى فى السماح لك ولأخواتك بالاشتراك فى الاحتفالات بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، بالعزف والغناء داخل كنيسة المدرسة، وكيف أننا كلنا كنا فرحين وسعداء بذلك؟

هل أذكرك يا مها بالتدريبات التى كانت تتم على البيانو الموجود بمنزلنا، هل أذكرك بـ "هللويا"؟

لم يعرف بيتنا ـ منذ ولدت أنا ـ وحتى الآن، أى نوع من أنواع التعصب أو التطرف أو العنصرية!
هل أذكرك بما جاء فى القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 32:

"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"

هذا هو كلام الله يا مها، فهل قرأه الارهابيان اللذان ارتكبا هذا العمل الوحشى؟ وهل قرأه كل متعاطف معهما، مثلك ومثل أصحاب الصوابع؟

هناك من أصحاب الصوابع من تصل البجاحة به الى درجة أن يقول أن السيسى هو الذى دبر ذلك!

وهناك من أصحاب الصوابع من تصل البجاحة به الى درجة أن يقول أن محمد ابراهيم هو الذى دبر ذلك!

وهناك من أصحاب الصوابع من هو أقل بجاحة فيقول أن الأخوان اسلاميون معتدلون، وأن من فعل ذلك اسلامى متطرف!

وبالرغم أننى ـ كضابط سابق فى القوات المسلحة ـ أعلم باستحالة صدور أمر بذلك من السيسى أو من محمد ابراهيم؛ إلا أننى سوف أفترض ـ جدلا ـ أنهما يستطيعان؛ هل يوجد عاقل واحد يرى أن أى منهما له أى مصلحة فى ذلك؟ العكس تماما هو الصحيح لأن حدوث هذه الواقعة أدى الى توجيه اتهامات قاسية الى الاثنين بعدم توفير الحماية اللازمة لدور العبادة وخصوصا الكنائس!  

والحقيقة الواضحة يا مها أن الاخوان ارهابيون قتلة منذ تأسيس حسن البنا للجماعة سنة 1928 وحتى يومنا هذا، ولا أعتقد أن أحدا يستطيع أن ينكر أن حسن البنا قد قال يوما ما: "ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين" بعد أن تمت احدى عمليات الاغتيال، فى محاولة منه للادعاء بأن الاغتيال قد تم دون علمه!! وبعد ذلك أصبح الانكار والنفى والقاء الاتهام على آخر مجهول، هو منهج ثابت للجماعة يتم اللجوء اليه فى هذه الأحوال دائما. وهذا واضح ـ فى حالتنا هذه ـ من توجيه الاتهام الى السيسى و/أو محمد ابراهيم  و/أو اسلاميون متطرفون! (وكل واحد يختار اللى على مزاجه!)

المؤسف يا ابنتى العزيزة أنك متعاطفة مع تنظيم ارهابى كبير، يمارس أعضاء منه القتل والارهاب، بدون أن يعرفوا سبب ذلك؛ لأنهم ـ ببساطة شديدة ـ سبق لهم أن أقسموا ـ وأيديهم موضوعة على المصحف والمسدس ـ على السمع والطاعة!

أخيرا.. هل رأيت يا مها صورة الأطفال المقتولين؟ انهم فى سن أصغر من بناتك! وليتك تفكرين فى أن اثنين من الذين تتعاطفين معهم، قد حرما أما مسكينة من ابنة حبيبة طاهرة!

السبت، 19 أكتوبر 2013

امنعوا هذه المهزلة


أدعو كل محب مخلص لمصر، كل صاحب ضمير، للمشاركة فى منع هذه المهزلة: 

50% من رجال مصر لا يقرأون أو يكتبون و 75% من نساء مصر لا يقرأن ولا يكتبن.

والسؤال الى كل أصحاب القرار وكبار المسئولين: على أى أساس يقوم المواطن الذى لا يقرأ ولا يكتب بالادلاء بصوته فى الاستفتاء على الدستور؟

ألا يتمتع واحد منكم ـ واحد فقط ـ بالشجاعة لكى يقول أن إدلاء هؤلاء الناس بأصواتهم ـ عن شىء يجهلونه تماما ـ لا يمكن وصفه إلا بأنه استهزاء مهين بالدستور، بالاضافة الى أنه يفتح الباب على مصراعيه لاستخدام السلع التموينيه والجنة والنار للحصول على أصوات هؤلاء المساكين؟   

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الجوادى والجزيرة


فى قناة قطر بدولة الجزيرة، دكتور مصرى ـ للأسف الشديد ـ اسمه "الجوادى"، ولما كانت القناة لا تكاد تعرض شيئا سوى أخبارا سيئة أو مفبركة عن مصر، فانك تجد الجوادى ـ بمجرد عرض أى خبر ـ داخل الاستوديو، وقد أسبل عينيه وتجاهل ـ المذيع أو المذيعة ـ بطريقة مفتعلة، ربما لأن شعوره الزائف بالأهمية يفرض عليه أن لا يشعر بالآخرين إطلاقا، وينطلق فى الهجوم على كل شىء فى مصر، وعلى السيسى بصفة خاصة، ويحدث أحيانا من المذيعة ـ التى خصصتها القناة لمشاركته فى هذا المشهد السخيف ـ أن تقول كلمة حق، فى مصر أو فى السيسى؛ هنا يثور الجوادى ثورة عارمة، ويطلب منها عدم مقاطعته، لأنها لا تعلم شيئا عن مصر مثله هو.

واضح أن الجوادى مقيم اقامة دائمة بالقناة، شاملة الأكل والشرب، وآخر النهار ياخد اللى فيه القسمة و"شايه وقهوته"، وليس من المستبعد أن تكون القناة فارشة له سرير سفرى، فى أوده قريبة من الاستوديو، عشان الأخبار اللى بتتعرض فى نص الليل!

عزيزى الدكتور الجوادى.. معذرة اذا كنت قد تجاوزت فى بعض ما قلت، ولكنى نقلت لك فى السطور الأخيرة بالعامية، ما يقال عنك هنا، واسمح لى فى النهاية أن أحدثك حديثا جادا من مصرى داخل مصر الى مصرى خارجها:

يادكتور أنت رجل علم، واذا كانت الأصول تمنع المواطن العادى من مهاجمة بلده وهو خارجها، فرجل العلم يجب أن يكون أول من يلتزم بذلك، ان ما تقوله فى قطر يسىء اليك اساءة بليغة، ولا يسىء الى مصر أو السيسى اطلاقا. توقف عن هذا اللغو يا دكتور فأنت الخاسر الأكبر!

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

المصالحة


يدعو البعض منا فى هذه الأيام الى "المصالحة" مع الاخوان.

ما أعرفه أن المصالحة تكون بين رجل وزوجته، أو بين أخوة، أو بين أصدقاء؛ ولكن اذا نظرنا ـ فى حالتنا هذه ـ الى الطرفين المطلوب اجراء المصالحة بينهما، فسوف نجد أن الطرف الأول هو دولة يقف وراءها الغالبية العظمى من أبنائها؛ أما الطرف الآخر فلا يمكن وصفه إلا بأنه عدد من أبناء هذه الدولة تحولوا الى عصابة من الارهابيين، وأعلنوا ونفذوا إرهابا شديد القذارة على هذه الدولة؛ وأعلنوا أيضا منذ البداية رفضهم التام لأى مصالحة.

اذن ليس أمام الدولة سوى مواجهة هذه العصابة بشدة لحماية ابنائها من هذا الارهاب؛ وليس بأسلوب "الصلح خير يارجالة، وكل واحد يبوس راس أخوه" الذى يتبع فى خناقات الأحياء الشعبية.

أما هؤلاء الذين يدعون الى المصالحة، أو الاحتواء، أو الدمج فى الحياة السياسية؛ فلا أستطيع أن أقول عنهم إلا أنهم إما غافلون عن الحقيقة الواضحة وضوحا شديدا، وإما أنهم ـ للاسف الشديد ـ متواطئون مع هذه العصابة؛ وفى الحالة الاولى يجب تجنبهم، وفى الحالة الثانية يجب مواجهتهم وفضح أسلوبهم.

الأحد، 6 أكتوبر 2013

6 اكتوبر


فى مثل هذا اليوم (6 اكتوبر) منذ 40 سنة، كان لى شرف عبور قناة السويس مع جنودى ضمن موجات الهجوم الأولى، فى قارب مطاط، من الضفة الغربية لقناة السويس الى الضفة الشرقية، وصعود خط بارليف باستخدام سلالم مصنوعة من الحبال والخشب، كان جنود الصاعقة البواسل قد قاموا قبلنا بتثبيتها أعلى خط بارليف، والقائها الى اسفل لكى تصل الينا على حافة القناة (كانت درجة ميل خط بارليف فى كثير من أجزائه تزيد عن 45 درجة)

لا يستطيع انسان مهما بلغ من الفصاحة والبلاغة أن يصف مشاعرى حينما وقفت مرة أخرى ـ بعد غيبة استمرت 6 سنوات ـ على أرض سيناء، أما الجنود فأحدهم بدأ يصلى، وآخر بدأ يرقص ويغنى، وثالث انفجر فى بكاء عنيف، ورابع استمر يكبر بصوت عالى لمرات عديدة، وخامس اندفع نحوى فاتحا ذراعيه وشارعا فى احتضانى وهو يصيح: "مبروك يافندم.. سينا رجعت"، ودفعه ضابط يقف بجوارى قائلا: "انت نسيت نفسك ياعسكرى؟" فتوقف وخفض يديه وبدا عليه الخجل، فوضعت يدى على كتفه وطيبت خاطره، وهنا صاح فيهم الضابط: "احنا جايين عشان نشتغل، مش جايين نرقص ونغنى.. ياللا اتفضلوا، كل واحد منكم عارف واجبه" فتفرقوا لأداء المهام المكلفين بها، واقترب منى الضابط وهو يشير ناحية الشرق وقال: "بص يافندم.. اليهود بيجروا مذعورين.. الحمد لله اللى خلانا نعيش ونشوف بعينينا المنظر ده!"

وبقيت بمفردى بعض الوقت جالسا ـ باستمتاع شديد ـ فوق خط بارليف، أنظر شرقا الى جيش الدفاع الاسرائيلى ينسحب مهزوما فى فوضى عارمة، وأنظر غربا الى أعداد هائلة من جنود جيشنا يعبرون القناة، فى موجات لا تنقطع ولا تتوقف، تملؤهم الحماسة والرغبة فى الانتصار.

لقد عشت فى ذلك اليوم لحظات من أسعد لحظات حياتى.. أتذكرها الآن بكل تفاصيلها، كأنها حدثت بالأمس.. وأحمد الله كثيرا أننى عشتها.