السبت، 16 أغسطس 2014

نقل الرسائل


فى صباح أحد أيام سنة 1958 صدرت الأوامر عن طريق الإذاعة الداخلية بالكلية الحربية، لجميع الطلبة بالتوجه إلى أرض الطابور.
وصدرت الأوامر بأن نجلس على الأرض متجاورين حول أرض الطابور.
وحضر اللواء (وقتها) محمد فوزى مدير الكلية، وقال بطريقته المعتادة (دون أى مقدمات أو تمهيد وبإختصار شديد): نقل الرسائل!
وأخرج من جيبه ورقة صغيرة سلّمها إلى النقيب (وقتها) يسرى الشامى أركان حرب لواء الطلبة، الذى أوضح أن رسالة قصيرة، مكتوبة على الورقة، وأنه سيقوم بقراءتها على أول طالب جالس فى أحد أركان أرض الطابور، الذى سيقوم بتكرارها شفهيا على الطالب الجالس على شماله، الذى سيكررها بدوره بنفس الطريقة، حتى يتم تكرار الرسالة على كل طلبة الكلية. وعندما تصل الرسالة إلى أخر طالب، عليه أن يرفع يده اليمنى.
وعندما رفع آخر طالب يده، أمره اللواء محمد فوزى بالوقوف أمام الطلبة، وتكرار الرسالة.
وفوجئنا بالطالب يقول بضع كلمات مبهمة، لا رابط بينها، ولا يمكن إستنتاج أى معنى لها!
وأمر اللواء محمد فوزى أول طالب قيلت له الرسالة ـ منذ أقل من ساعة ـ بالوقوف أمام الطلبة وتكرار الرسالة.
وفوجئنا بالطالب يتلجلج ويقول كلمات صحيح أنها مفهومة، ولكنها لا تعط معنى واضحا!
فأنهى اللواء محمد فوزى هذا الأمر قائلا: أردتكم أن تدركوا، أن نقل الرسائل لا يكون إلا بكتابتها!


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تذكرت هذه القصة حينما أثيرت ـ منذ أيام ـ ضجة كبيرة، بخصوص ما قاله الشيخ "محمد عبد الله نصر" فى خطبة الجمعة عن كتاب "صحيح البخارى" الذى يعتبره أهل السنة، أوثق كتب الأحاديث النبوية، ولا يتسع المجال لتفاصيل ذلك الآن!
 

الإيمان


لاحظت فى نسبة كبيرة، مما ينشر على صفحات الفيزبوك، غلبة الدين (الإسلامى طبعا)، والتدين على كل ما يكتب، ولا يخلو الأمر من ذكر بعض الأدعية التى تفتح لقائلها أبواب الجنة على مصراعيها، وسعيا وراء مزيد من الثواب، تذكر بعض المواقع الدينية التى يقتصر أحيانا كل ما يكتب فيها، على الدعوة الى التدين والإلتزام بمحاسن الأخلاق!
ولو أن إنسانا ـ يجيد اللغة العربية ـمن خارج المنطقة العربية ـ قرأ هذا الكلام، فسوف يخرج بنتيجة غاية فى الغرابة: هذا مجتمع نصفه من المؤمنين المتدينين، يدعون النصف الآخر، وهم قطعا غير مؤمنين غير متدينين الى الايمان والتدين!
ولو أن إنسانا من غير المؤمنين أخذ ما يقوله النصف الآخر على محمل الجد، فإنه سينطلق طول النهار، مرتكبا شتى أنواع السيئات والموبقات، ثم يقرأ فى نهاية اليوم دعاء أو إثنين من الأدعية التى تمتلىء بها صفحات الفيزبوك، ويعمل كام "لايك" وكام "شير" لزيادة الأجر والثواب، ثم ينام بعد ذلك قرير العين، وهو يحلم بالجنة، لكى يستكمل فيها ماكان يفعله طول النهار!
ما رأيكم فى هذه الصورة؟ يا من تملئون الفيزبوك بالكتابات والأدعية والقنوات الدينية؛ وكأنكم المسلمون الوحيدون، على ظهر الأرض، تدعون البدائيين الوثنيين الذين يعيشون فى الأحراش، الى الإيمان والتديّن!
الايمان ياسيدات وياسادة لا يحتاج الى كتابة و/أو كلام ولا يحتاج الى لايك و/أو شير؛ الإيمان فى عبارة موجزة وبليغة هو "ما وقر فى القلب وصدّقه العمل" ومعناها أن الايمان هو ما إستقر وثبت داخل قلوبكم، وأكدته أعمالكم وتصرفاتكم!
 

الجمعة، 8 أغسطس 2014

إنتصار حماس الساحق؟



عرضت قناة الجزيرة تقريرا عن حرب غزة الأخيرة، إنتهت فيه إلى أن إسرائيل قد خسرت خسارة جسيمة فى هذه الحرب، أما حماس فقد إنتصرت على إسرائيل إنتصارا ساحقا!
وألعن أنواع الخداع هو خداع النفس، الذى يصل إلى درجة الكذب الفاضح! فالجزيرة ذكرت أن أعداد الشهداء الفلسطينيين، إقترب من الألفين، وأن أعداد الجرحى، أقترب من العشرة آلاف، وذكرت أن الدمار الذى لحق بالبيوت والبنية التحتية، يكاد يكون شاملا!
وبالرغم من ذلك، فقد أعلنت أن هذا هو الإنتصار الساحق! وإذا كان ذلك كذلك، فكيف تكون الخسارة إذن؟
ومسئولو الجزيرة وزعماء حماس، بل والعالم كله، يعرفون أن الفلسطينيين البسطاء والنساء والأطفال، هم الغالبية العظمى من الشهداء والجرحى، أما أشاوس الرجال من حماس، فما زالوا ينعمون بالعمر المديد والصحة والعافية!
فهل يكون هذا هو ما تقصده الجزيرة بإنتصار حماس الساحق؟
 

الاثنين، 4 أغسطس 2014

إستخدام الأسلوب المناسب!



منذ بدأ الفلسطينيون صراعهم المسلّح مع الإسرائيليين، وأنا أتوقع منهم أن يتبعوا فى هذا الصراع، أسلوبا مختلفا تماما، عن الأسلوب الذى إتبعوه، ومازالوا يتبعوه حتى الآن!
وأنتهز الفرصة، لكى أحكى لهم تجربة عملية للجيش المصرى، حدثت بعد هزيمة 1967.
بمجرد إحتلال جيش الدفاع الإسرائيلى لسيناء، أسرع بإقامة نقاط حصينة قوية، على الضفة الشرقية لقناة السويس، يربط بينها ساترترابى مرتفع، بطول القناة؛ واٌطلق عليه "خط بارليف".
وحينما تم لقواتنا الموجودة غرب قناة السويس، إستكمال معداتها وتحصيناتها، بدأت صراعا مسلحا قويا، مع العدو الإسرائيلى، أطلق عليه "حرب الإستنزاف".
وأثناء هذه الحرب، حضر إلى جبهة القتال الرئيس جمال عبد الناصر، وبعد مروره على بعض المواقع، فوجئنا به يقول: أنا لى طلب عندكم.. عاوز كل يوم إسرائيلى واحد ـ على الأقل ـ من كل نقطة قوية! وخللوا بالكم إن كل دبابة أو مدرعة بتدمروها، بيقدروا يجيبوا بدالها؛ إنما ما بيحصلش كده مع البنى آدم!
فقال أحد الضباط: "بنادق القناصة" يافندم هى أفضل سلاح يحقق ذلك!
ولم تمض أيام قليلة، حتى وصلت البنادق، وتم التدريب عليها، وبدأ استخدامها؛ وبعد أيام قليلة، طلبت إسرائيل وقف إطلاق النار!  
هناك حقيقة قد تكون ـ للأسف الشديد ـ غائبة عن الكثيرين، وهى أن ألأم اليهودية، هى فقط، التى تمنح أبناءها الديانة اليهودية، ولا يهم إن كان أبو الأبناء يهوديا أو غير يهودى؛ أما الأب اليهودى فلا يمنح أبناءه الديانة اليهودية، إلا إذا كانت أم الأبناء يهودية!
والديانة اليهودية ـ بالتالى ـ لا تسمح بالتبشير، ولا تقبل باعتناق غير اليهودى للديانة اليهودية!
وهذا معناه أن اليهودى الذى يٌقتل أو يموت، لا بديل له إلا يهودى يولد من أم يهودية!
فإذا كانت يهوديات كثيرات لا يحبذن كثرة الإنجاب، بل إن منهن من لا يحبذن الإنجاب على الإطلاق؛ فهذا معناه إن كل يهودى يٌقتل أو يموت من الإسرائيليين، يؤدى إلى خسارة يصعب على إسرائيل تعويضها!
ولعل هتلر ـ فى صراعه مع اليهود ـ قد أدرك مبكرا هذه الحقيقة!
ولعل الفلسطينيون يدركون هذه الحقيقة فى صراعهم المسلّح مع الإسرائيليين، ولعلهم يدركون أيضا، أن الكثير من الوسائل العلمية المتقدمة، أصبحت متاحة الآن، ويمكن الإستعانة بها، إذا لم يكن إستخدام بنادق القناصة متاحا!
 

السبت، 2 أغسطس 2014

نتيجة حرب غزة: لم ينجح أحد!


بالرغم أن الحرب لم تنته حتى الآن، ولا تبدو لها نهاية واضحة، فإن أعداد الشهداء والقتلى والجرحى، والخسائر المادية، حتى الآن؛ تدل دلالة واضحة أن نتيجة الحرب هى "لم ينجح أحد"! وهذه هى الأسباب:
أمريكا: أسد الغابة العجوز، الذى فقد أنيابه، فإستهان به الجميع، وليس أدل على سقوطه المهين، من دوخة كيرى وزير الخارجية بين العواصم، أياما عديدة، دون الخروج بأى نتيجة، بل دون أن تعيره أى دولة من الدول التى زارها، أى إهتمام!
إسرائيل: إبن أمريكا غير الشرعى المدلل، الذى أعتدى وقل أدبه على كل الدول، محتميا بسمعة أبيه، والذى أصبح الآن فى موقف لا يحسد عليه، بعد إنهيار سمعة ألأب!
وقد أعلن أنه سيبدأ الحرب لهدفين: هدم الأنفاق التى تحفرها حماس، والقضاء على حماس، بهدف منع الصواريخ (الصديقة) التى تطلق من غزة على إسرائيل!
فلا الأنفاق قد تم هدمها، ولا الصواريخ (الصديقة) توقفت عن الإنطلاق!
حماس: المسمار الأخير فى نعش فلسطين، أو عيال الحارة المنحرفين المشاغبين، الذين يفتعلون المشاكل، ويبدؤونها لأسباب واهية جدا، وغالبا دون أى سبب على الإطلاق!
فلسطين: هناك فرصة أخيرة أمام الفلسطينيين، إما بنزع مسمار حماس من نعش فلسطين، وإعطائها قبلة، تعيدها للحياة من جديد، أو ترك إسرائيل وأمريكا وقطر وتركيا، يستكملون دق المسمار وإغلاق النعش للأبد!