الاثنين، 30 مايو 2016

هل أصبحنا فعلا دولة دينية؟ 03


هذه ثالث مُدوّنة أكتبها تحت نفس العنوان: هل أصبحنا فعلا دولة دينية؟
دعونى بداية اُذكّركُم بنص المادة الثانية من الدستور:
"الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"
فى برنامج "نقطة حوار" من قناة BBC، بخصوص الفتاوى الدينية؛ استضاف البرنامج مندوبا من الأزهر هو عبد الله رشدى، الذى سبق أن كلّفهُ الازهر بالتحاور مع إسلام بحيرى، وكانت آراؤه صادمة واستفزازية، فحينما سُئل كيف تتزوج طفلة لم تحض بعد.. أجاب: المُهمّ أن تكون "مربربة"..  ومن الطبيعى انه تعرّض لإنتقادات شديدة.. بعد هذه الإجابة التى لا يمكن أن تصدر من انسان سوىّ!
نعود لنقطة حوار الـ BBC.. بدأ مندوب الأزهر حديثه بعد الديباجة إياها.. بقراءة نص المادة الثانية من الدستور، ثم قال أنه بناء على هذه المادة فإن الأزهر هو الجهة الوحيدة التى لها حق التدخل فى (كل) الأمور الدينية التى تمس حياة المصريين، ومن بينها الإنتخابات(؟!)، ولا يحق التدخل لأى جهة أخرى سواها!
ولما أوضح له مقدم البرنامج أن الإنتخابات ليست مسألة دينية، وأن تدخل الأزهر يعنى أن مصر أصبحت دولة دينية، أصرّ على موقفه، وقال أن المادة الثانية من الدستور هى التى أعطت الأزهر هذا الحق!
ولن اُضيع وقتكم بالحديث عن قانون الإزدراء الذى يستخدمه الأزهر للتنكيل بأصحاب الآراء الحرة المسلمين.. أوبالمسيحيين أطفالا وكبار!
وإنما سأتحدث فقط عن إعلان وزراة الأوقاف.. منذ بضعة أيام.. عن بناء 1000 مسجد جديد!
ربنا يزيد ويبارك!.. ولكن ألم يكن الأولى والأهم.. تعليم المسلمات والمسلمين القراءة والكتابة.. قبل بناء هذا العدد المهول من المساجد؟
(تزيد نسبة الرجال المسلمين الأميين فى مصر عن 50%.. وتزيد نسبة النساء الأميات عن 75%)
وأنتهز الفرصة فأتوجه بسؤال الى أحبائى من المسيحيين: هل يمكنكم بناء كنيسة واحدة (أكرر واحدة فقط) بنفس السهولة التى ستبنى بها وزارة الأوقاف 1000مسجد؟
وأرجو أن لا تصلنى منكم أى إجابات سلبية أو إعتراضات.. لأن الإمام الأكبر.. بارك الله فيه.. يُعلن فى كل خطبه وأحاديثه (خارج بر مصر) أن المسيحيين يلقون الحرية الكاملة (داخل بر مصر) ويعاملون معاملة يجب أن تحسدهم عليها الأقليات فى العالم كله!
بذمتكم فيه كلام أحلى من كده؟
ــــ
ملحوظة: مرفق صورة تذكارية ودّية حديثة للإمام الأكبر مع مجموعة من قادة السلفيين أعضاء حزب النور!

الاثنين، 23 مايو 2016

هل تضيع آخر فرصة من القادة الفلسطينيين؟


كتبت يوم 18/5/2016 عن مبادرة السيسى فى خطابه فى افتتاح محطة كهرباء أسيوط.. التى تحدث فيها عن آماله وأحلامه فى سلام دافىء مع اسرائيل.. واتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين..
وتساءلت: هل تضيع آخر فرصة من القادة الفلسطينيين.. كما ضاعت فُرص عديدة من قبل؟
وتبادل العديد من الصديقات والأصدقاء الرد على ما كتبت..
وكان من ضمن ما قيل أن القادة الفلسطينيين قد خذلوا القضية الفلسطينية.. وأضاعوا كل الفرص التى سنحت لهم ابتداء من سنة 1948 وحتى يومنا هذا.. ولو كانوا أحسنوا أستغلال فرصة واحدة من كل الفرص التى سنحت.. ما كان الأمر قد وصل الى ما نحن فيه حاليا من سوء.. وأن عليهم اليوم أن ينتهزوا آخر فرصة.. يقدمها السيسى.. لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. بعد أن أوشكت فلسطين على الضياع النهائى.. وتساءل الكثيرون كما تساءلت: هل ينتهزوا الفرصة.. أم يفعلوا.. كشأنهم دائما.. ويتركوا عامة الشعب من الفلسطينيين التعساء.. فى المُخيّمات وبلاد المهجر الى أبد الآبدين؟
وجاءنى رد مختلف من سيدة عربية تعيش فى سوريا.. ويبدو أنها من أصول فلسطينية..
وحاولت السيدة بسذاجة ولسان سليط.. إهانة الجميع.. فقالت بالنص:
"لا مش القادة الفلسطينيين اللي خذلوا القضية الفلسطينية.. العرب هم من خذلوها..
يبدو انكم بتحبوا الإسرائيليين.. انقعوهم واشربوا ميتهم!
اليهود سبب خلافات شعوبنا.. احنا بنحب الشعب المصري.. و زمن عبد الناصر"
ومن الواضح أن السيدة الفاضلة فى حالة تشوش ذهنى.. فهى تنفى أن يكون القادة الفلسطينيين مسئولين عما وصلت اليه الأمور.. وبدلا منهم.. تُحمّل المسئولية للعرب جميعا.. الذين إتهمتهم بحب الإسرائيليين.. ولم تذكر أى دليل موضوعى يُؤيد ما تقول.. وإنما أضافت عبارة سوقية غير مناسبة "إنقعوهم واشربوا ميّتهُم"..
وأتمنى أن تكون صادقة فى مسألة حب الشعب المصرى.. الذى فقد من أجل فلسطين مئات الآلاف من الشهداء.. وأكثر من ذلك بكثير من الجرحى..
وأتعجّب من حبها لزمن عبد الناصر.. لأنه هو الزمن الذى حققت فيه اسرائيل.. انتصارات هائلة.. وتوسّعت توسعا لم يكن مُتخيلا إطلاقا.. وإحتلت مساحات كبيرة من الوطن العربى كله.. وليس فقط من فلسطين!
سيدتى الفاضلة.. أنت ومعك البعض.. مازلتم تعيشون فى زمن "إلقاء اسرائيل المزعومة فى البحر"..
أدعو الله لكم جميعا.. بالشفاء العاجل..

الأربعاء، 11 مايو 2016

ليسا إنسانان.. وإنما مجرد ذكر وانثى!


هذه قصة حقيقية..

خصصت الشركة حجرة ذات جدار زجاجى للإجتماعات..
ووضعت بداخلها ماكينة لتصوير المستندات..
وبينما كنت أقوم بتصوير بعض المستندات.. لاحظت وقوف موظفة خارج الغرفة..
ففتحت الباب وسألتها إن كانت فى عجلة من أمرها.. ولما نفت.. سألتها أن تتفضل بالجلوس بدلا من الوقوف أمام باب الغرفة.. لأن أمامى بعض الوقت.. فأجابت إجابة رأيتها من وجهة نظرى غريبة.. إذ أنها قالت: ما ينفعش طبعا!
وكان طبيعيا أن أسألها: ما ينفعش ليه؟ ففوجئت بها تسألنى: مش حضرتك راجل؟.. فأجبتها ضاحكا متفلسفا: شوفى يا بنتى.. يوما ما أنا كنت راجل مكتمل الرجولة.. أما فى هذه الأيام فقد أصبحت هناك وجهة نظر مُختلفة فى هذا الأمر!
إلا أنها أخذت كلامى بمنتهى الجدية وأكملت سائلة: طيب مش أنا ست؟
فأجبتها: ست بنسبة 100 فى الـ 100
فقالت: خلاص.. فيه حديث بيقول ما إجتمع رجل وإمرأة.. إلا وكان الشيطان ثالثهما! وأنا لازم أنتظر لما حضرتك تمشى!     
فقلت لها: لو أن كل رجل وامرأة تواجدا فى مكان.. وإعتبرا نفسيهما ذكرا وانثى.. فمن المُؤكد أن الشيطان سيكون ثالثهما.. أما إذا إعتبرا نفسيهما إنسانان متحضران.. لا شأن لهما فى هذه الحالة بالذكورة والأنوثة.. فيستحيل أن يكون الشيطان ثالثهما!
فقالت كمن إنتهت الى نتيجة حاسمة: واضح إن حضرتك مش مسلم!
وقلت منهيا الحوار: أنا مسلم يا إبنتى العزيزة.. ولكنى أستخدم عقلى.. لأن الأحاديث غير الصحيحة أكثر من أن تُعد أو تحصى..
وأريدك أن تتخيلى.. ماذا تكون النتائج.. لو أن كل رجل مسلم وكل امرأة مسلمة إستيقظا صباحا.. والإثنان مُقتنعان أنهما ليسا إنسانان.. وإنما مجرد ذكر وانثى؟