الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الجوادى والجزيرة


فى قناة قطر بدولة الجزيرة، دكتور مصرى ـ للأسف الشديد ـ اسمه "الجوادى"، ولما كانت القناة لا تكاد تعرض شيئا سوى أخبارا سيئة أو مفبركة عن مصر، فانك تجد الجوادى ـ بمجرد عرض أى خبر ـ داخل الاستوديو، وقد أسبل عينيه وتجاهل ـ المذيع أو المذيعة ـ بطريقة مفتعلة، ربما لأن شعوره الزائف بالأهمية يفرض عليه أن لا يشعر بالآخرين إطلاقا، وينطلق فى الهجوم على كل شىء فى مصر، وعلى السيسى بصفة خاصة، ويحدث أحيانا من المذيعة ـ التى خصصتها القناة لمشاركته فى هذا المشهد السخيف ـ أن تقول كلمة حق، فى مصر أو فى السيسى؛ هنا يثور الجوادى ثورة عارمة، ويطلب منها عدم مقاطعته، لأنها لا تعلم شيئا عن مصر مثله هو.

واضح أن الجوادى مقيم اقامة دائمة بالقناة، شاملة الأكل والشرب، وآخر النهار ياخد اللى فيه القسمة و"شايه وقهوته"، وليس من المستبعد أن تكون القناة فارشة له سرير سفرى، فى أوده قريبة من الاستوديو، عشان الأخبار اللى بتتعرض فى نص الليل!

عزيزى الدكتور الجوادى.. معذرة اذا كنت قد تجاوزت فى بعض ما قلت، ولكنى نقلت لك فى السطور الأخيرة بالعامية، ما يقال عنك هنا، واسمح لى فى النهاية أن أحدثك حديثا جادا من مصرى داخل مصر الى مصرى خارجها:

يادكتور أنت رجل علم، واذا كانت الأصول تمنع المواطن العادى من مهاجمة بلده وهو خارجها، فرجل العلم يجب أن يكون أول من يلتزم بذلك، ان ما تقوله فى قطر يسىء اليك اساءة بليغة، ولا يسىء الى مصر أو السيسى اطلاقا. توقف عن هذا اللغو يا دكتور فأنت الخاسر الأكبر!

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

المصالحة


يدعو البعض منا فى هذه الأيام الى "المصالحة" مع الاخوان.

ما أعرفه أن المصالحة تكون بين رجل وزوجته، أو بين أخوة، أو بين أصدقاء؛ ولكن اذا نظرنا ـ فى حالتنا هذه ـ الى الطرفين المطلوب اجراء المصالحة بينهما، فسوف نجد أن الطرف الأول هو دولة يقف وراءها الغالبية العظمى من أبنائها؛ أما الطرف الآخر فلا يمكن وصفه إلا بأنه عدد من أبناء هذه الدولة تحولوا الى عصابة من الارهابيين، وأعلنوا ونفذوا إرهابا شديد القذارة على هذه الدولة؛ وأعلنوا أيضا منذ البداية رفضهم التام لأى مصالحة.

اذن ليس أمام الدولة سوى مواجهة هذه العصابة بشدة لحماية ابنائها من هذا الارهاب؛ وليس بأسلوب "الصلح خير يارجالة، وكل واحد يبوس راس أخوه" الذى يتبع فى خناقات الأحياء الشعبية.

أما هؤلاء الذين يدعون الى المصالحة، أو الاحتواء، أو الدمج فى الحياة السياسية؛ فلا أستطيع أن أقول عنهم إلا أنهم إما غافلون عن الحقيقة الواضحة وضوحا شديدا، وإما أنهم ـ للاسف الشديد ـ متواطئون مع هذه العصابة؛ وفى الحالة الاولى يجب تجنبهم، وفى الحالة الثانية يجب مواجهتهم وفضح أسلوبهم.

الأحد، 6 أكتوبر 2013

6 اكتوبر


فى مثل هذا اليوم (6 اكتوبر) منذ 40 سنة، كان لى شرف عبور قناة السويس مع جنودى ضمن موجات الهجوم الأولى، فى قارب مطاط، من الضفة الغربية لقناة السويس الى الضفة الشرقية، وصعود خط بارليف باستخدام سلالم مصنوعة من الحبال والخشب، كان جنود الصاعقة البواسل قد قاموا قبلنا بتثبيتها أعلى خط بارليف، والقائها الى اسفل لكى تصل الينا على حافة القناة (كانت درجة ميل خط بارليف فى كثير من أجزائه تزيد عن 45 درجة)

لا يستطيع انسان مهما بلغ من الفصاحة والبلاغة أن يصف مشاعرى حينما وقفت مرة أخرى ـ بعد غيبة استمرت 6 سنوات ـ على أرض سيناء، أما الجنود فأحدهم بدأ يصلى، وآخر بدأ يرقص ويغنى، وثالث انفجر فى بكاء عنيف، ورابع استمر يكبر بصوت عالى لمرات عديدة، وخامس اندفع نحوى فاتحا ذراعيه وشارعا فى احتضانى وهو يصيح: "مبروك يافندم.. سينا رجعت"، ودفعه ضابط يقف بجوارى قائلا: "انت نسيت نفسك ياعسكرى؟" فتوقف وخفض يديه وبدا عليه الخجل، فوضعت يدى على كتفه وطيبت خاطره، وهنا صاح فيهم الضابط: "احنا جايين عشان نشتغل، مش جايين نرقص ونغنى.. ياللا اتفضلوا، كل واحد منكم عارف واجبه" فتفرقوا لأداء المهام المكلفين بها، واقترب منى الضابط وهو يشير ناحية الشرق وقال: "بص يافندم.. اليهود بيجروا مذعورين.. الحمد لله اللى خلانا نعيش ونشوف بعينينا المنظر ده!"

وبقيت بمفردى بعض الوقت جالسا ـ باستمتاع شديد ـ فوق خط بارليف، أنظر شرقا الى جيش الدفاع الاسرائيلى ينسحب مهزوما فى فوضى عارمة، وأنظر غربا الى أعداد هائلة من جنود جيشنا يعبرون القناة، فى موجات لا تنقطع ولا تتوقف، تملؤهم الحماسة والرغبة فى الانتصار.

لقد عشت فى ذلك اليوم لحظات من أسعد لحظات حياتى.. أتذكرها الآن بكل تفاصيلها، كأنها حدثت بالأمس.. وأحمد الله كثيرا أننى عشتها.

السبت، 28 سبتمبر 2013

المرأة والاخوان


عرض وائل الابراشى منذ بضعة أيام تسجيلا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر يتحدث فيه عن لقائه بالمرشد العام للاخوان، الذى طلب منه طلبين: "الأول أن تتحجب المرأة، والثانى أن تمتنع المرأة عن العمل!"

أما عن الطلب الأول وهو حجاب المرأة فقد كان رد عبد الناصر عليه غاية فى الموضوعية والمنطق وخفة الدم اذ قال له: أنت لك ابنه فى الجامعة لا ترتدى "طرحه"، فاذا كنت لا تستطيع أن تجعل فتاه واحدة ترتدى طرحه، فكيف تطلب منى أن أجعل 10 مليون امرأه يرتدين الطرح؟ (كان عدد نساء مصر فى ذلك الوقت قريبا من هذا الرقم) وأكمل عبد الناصر بأن هذا الأمر مسألة شخصية بحتة تخص المرأة وليس للحاكم أن يتدخل فيها.

وأما عن الطلب الثانى وهو امتناع المرأة عن العمل فقد كان رد عبد الناصر عليه أيضا غاية فى الموضوعية والمنطق وان اتسم بقليل من الحدة اذ قال له: عمل المرأة يوفر للاسرة دخلا اضافيا تساعد به زوجها فى توفير حياة أفضل للاسرة، واذا كانت المرأة وحيدة فعملها ضرورى ومهم جدا حتى تستطيع أن تعيش حياة كريمة ولا تضطر للتفريط فى نفسها.

فاذا نظرنا ـ نحن أيضا ـ لهذا الأمر بموضوعية ومنطق كما فعل جمال عبد الناصر، فسوف نجد:

أولا: أن الله لم يفتح على المرشد الا بطلبين، والطلبين خاصين بالمرأة!

ثانيا: أن اهتمام الاخوان بالمرأة قائم منذ نشأة الاخوان منذ أكثر من ثمانين عاما وأن حسن البنا كان متأثرا فى ذلك بالفكر الوهابى السائد فى السعودية

ثالثا:  لم يهتم المرشد بالمشاكل الهامة التى كانت مصر ومازالت تعانى منها مثل الحالة الاقتصادية وسوء الادارة وانعدام التخطيط والأمية والاسكان والصحة والبطالة والمرور والقمامة و.. و..       

رابعا: المرأة هى الشغل الشاغل للاخوان منذ مولدها وحتى بعد وفاتها بست ساعات! الا أن الاهتمام بها يقتصر فقط على اجبارها على ارتداء زي معين، واجبارها على الامتناع عن العمل وبالتالى على عدم الخروج من المنزل، لكى تتفرغ لأداء أهم واجب مطلوب منها، ولم أسمع يوما من ينادى حتى بأهمية تعليمها؟!

الخميس، 19 سبتمبر 2013

الساكت عن الحق شيطان أخرس




"الساكت عن الحق شيطان أخرس" 

ولن أسكت عن الحق بعد الآن.. وأجدنى مضطرا لفتح أبواب جهنم:

مصر لا تصلح لها الديموقراطية.. والديموقراطية لا تصلح لمصر..

أقول هذا لأن نسبة الأمية ـ فى مصر ـ تزيد عن 50% بين الرجال و75% بين النساء.. والغالبية من الرجال والنساء لا يجدون قوت يومهم الا بصعوبة شديدة!

أما "الصندوق" الذى وجع به مرسى والاخوان دماغنا، والذين يتشبثون به بشدة، فنتائجه هى محصلة لعوامل الجهل والسلع التموينية والبلطجة والتزوير!

فهل هذه هى الديموقراطية؟ وهل يصح أن نلدغ من الصندوق مرة ثانية؟ ونكون عبرة يتعظ بها غيرنا!

طيب ماهو الحل؟

الحل ياسيداتى وياسادتى بسيط للغاية ولكنه يحتاج الى بعض الشجاعة:

"حكم الصفوة أو العقلاء" لمدة مناسبة، نتمكن فيها من محو أمية الغالبية من الأميين، وقد فعلتها كوبا فى أقل من سنة، ونتمكن فيها أيضا من اقامة مشروعات وصناعات بسيطة لا تحتاج لرؤوس أموال ضخمة، ومن الممكن أن تحقق نتائج طيبة فى أقل من سنتين.

وبعد ذلك وليس قبله، يمكننا الحديث عن الديموقراطية، واللجوء الى الصندوق!

بقيت كلمة أخيرة أو سؤال من المؤكد أن الكثيرين سيسألوه: ماذا نفعل حيال أمريكا وأوروبا وكل الذين سوف يعترضون ويطالبون بالديموقراطية، ويصرون على أن 30 يونيه كان انقلابا وليس ثورة؟

والاجابة: فى ظل نتائج الديموقراطية التى تطالبون بها، تنازل مرسى عن حلايب وشلاتين للسودان، واتفق مع امريكا على السماح لحماس باستيطان سيناء، وأفرج عن عتاة الارهابيين والمجرمين لكى يدعموا اتفاقه، وباركتم أنتم ذلك كله وسعدتم به، لأنه يحقق مصالحكم.. ولكننا لا نقبل ولا نستطيع أبدا الاستمرار فى هذا الطريق، ومن واجبنا وحقنا أن ندير بلدنا بالطريقة التى تحقق مصالحنا، وأجدنى مضطرا لتذكيركم بما قاله الرئيس جمال عبد الناصر يوما ما بخصوص مسألة مشابهة:

"عندكم البحر الأبيض اشربوا منه زى ما انتوا عاوزين.. وان ما قضاش اشربوا من البحر الأحمر!"